يزيد بن محمد الأزدي
249
تاريخ الموصل
وفيها وجه إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس - الإمام - أبا مسلم إلى خراسان وكتب إلى أصحابه : « إني قد أمرته بأمر فاسمعوا له وأطيعوا » ، والذي أمره به أن قال له : « يا عبد الرحمن إنك رجل منا أهل البيت ، فانظر هذا الحي من اليمن فأكرمهم ، وحل بين أظهرهم فإن الله عز وجل لا يتم هذا الأمر إلا بهم ، وانظر هذا الحي من ربيعة ، فاتهمهم ، وهذا الحي من مضر فإنهم العدو ، فاقتل من شككت في أمره ومن كان في نفسك منه شبهة أو وقع في نفسك منه شئ ، وأيما غلام بلغ خمسة أشبار تتهمه فاقتله ، ولا تخالف هذا الشيخ - سليمان بن كثير - في شئ وإذا أشكل عليك أمرك فاكتف به منى » « 1 » . وفي هذه السنة خرج ثابت بن نعيم الأزدي « 2 » وقال : أنا الأصفر القحطانى ، وكان
--> ( 1 ) أخطأ المصنف في سوق هذا الخبر عن شيعة بنى العباس بين أحداث سنة سبع وعشرين ؛ لأن إبراهيم الإمام لم يستخلف أبا مسلم الخراساني هذه السنة ، وإنما التي بعدها ، أما ما كان في هذه السنة فقد ذكره الطبري قائلا : وفي هذه السنة توجه سليمان بن كثير ولاهز بن قريظ وقحطبة بن شبيب - فيما ذكر - إلى مكة فلقوا إبراهيم بن محمد الإمام بها ، وأعلموه أن معهم عشرين ألف دينار ومائتي ألف درهم ، ومسكا متاعا كثيرا فأمرهم بدفع ذلك إلى ابن عروة محمد بن علي ، وكانوا قدموا معهم بأبى مسلم ذلك العام ، فقال ابن كثير لإبراهيم بن محمد : إن هذا مولاك ، وفيها كتب بكير بن ماهان إلى إبراهيم بن محمد يخبره أنه في أول يوم من أيام الآخرة وآخر يوم من أيام الدنيا ، وأنه قد استخلف حفص بن سليمان - وهو رضا للأمر وكتب إبراهيم إلى أبى سلمة يأمره بالقيام بأمر أصحابه ، وكتب إلى أهل خراسان يخبرهم أنه قد أسند أمرهم إليه ، ومضى أبو سلمة إلى خراسان فصدقوه وقبلوا أمره ودفعوا إليه ما اجتمع قبلهم من نفقات الشيعة وخمس أموالهم . انظر : تاريخ الطبري ( 7 / 329 ) . أما قيام أبى مسلم بأمر شيعة بنى العباس بخراسان فكان كما ذكرنا سنة ثمان وعشرين ومائة ؛ قال ابن الأثير : وفي هذه السنة وجه إبراهيم الإمام أبا مسلم الخراساني ، واسمه : عبد الرحمن بن مسلم إلى خراسان وعمره تسع عشرة سنة ، وكتب إلى أصحابه أنى قد أمرته بأمري فاسمعوا له وأطيعوا ؛ فإني قد أمرته على خراسان وما غلب عليه بعد ذلك فأتاهم فلم يقبلوا قوله ، وخرجوا من قابل فالتقوا بمكة عند إبراهيم فأعلمه أبو مسلم أنهم لم ينفذوا كتابه وأمره ، فقال إبراهيم : قد عرضت هذا الأمر على غير واحد وأبوه علىّ ، وكان قد عرضه على سليمان بن كثير ، فقال : لا إلى على اثنين أبدا ، ثم عرضه على إبراهيم بن سلمة فأبى ، فأعلمهم أنه قد أجمع رأيه على أبى مسلم وأمرهم بالسمع والطاعة له ، ثم قال له : إنك رجل منا أهل البيت فاحفظ وصيتي ، انظر هذا الحي من اليمن فالزمهم واسكن بين أظهرهم ؛ فإن الله لا يتم هذا الأمر إلا بهم ، فاتهم ربيعة في أمرهم ، وأما مضر فإنهم العدو القريب الدار ، واقتل من شككت فيه ، وإن استطعت ألّا تدع بخراسان من يتكلم بالعربية فافعل ، وأيما غلام بلغ خمسة أشبار تتهمه فاقتله ، ولا تخالف هذا الشيخ ، يعنى : سليمان بن كثير ، ولا تعصه ، وإذا أشكل عليك أمر فاكتف به منى . الكامل ( 5 / 347 ، 348 ) . ( 2 ) ذكر ابن الأثير أن مروان بن محمد لما عاد إلى حران بعد فراغه من أهل الشام أقام ثلاثة أشهر